الشيخ الطوسي
284
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
قيل لهم : من مذهب أهل اللَّغة خلاف هذا ، لأنّهم يستحسنون الجواب بذكر العقلاء في الموضع الَّذي ذكرناه وإن لم يستفهموا أصلا ، فمن أوقف حسن ذلك على الاستفهام كان مكابرا مدافعا للضّرورات . على أنّ هذا يوجب أن يستفهموا أبدا حتّى ينتهي إلى أقلّ من يمكن أن يكون مرادا ، لأنّه لو قال : « من الرّجال » كان ذلك غير مستغرق في الرّجال على مذهب الخصم ، ويحسن أن يستفهم دفعة أخرى فيقال : « أمن أهل الأشراف أو من غيرهم أو من شيوخهم أو شبّانهم ، أمن صنّاعهم أو غيرهم ؟ » وكذلك أبدا ، وهذا يؤدّي إلى أن لا يحسن الجواب إلَّا بعد ذكر جميع ذلك ، والمعلوم ضرورة خلاف ذلك . وليس لهم أن يقولوا : إنّما حسن الجواب بجواز أن يكون مستفهما عنه لا بوجوب ذلك ، وذلك أنّ بالصّلاح لا يصير الكلام مطابقا للجواب وإنّما يصير كذلك بالوجوب ، ألا ترى أنّه إذا سأل سائل ( 1 ) المفتي فقال : « هل يجوز وطء المرأة في حال قرأها ؟ » لم يحسن من المفتي أن يجيب عن ذلك بنعم أو لا ، بل يحتاج أن يستفهمه فيقول : « ما الَّذي أردت بالقرء » ؟ فإن أردت الحيض فلا يجوّز ذلك وطئها ، وإن أردت الطَّهر كان ذلك جائزا ، والعلَّة في قبح الجواب بما ذكرناه هو أنّ السّؤال يمكن أن يكون عن كلّ واحد من المعنيين [ 1 ] ولم يجب أن يكون سؤالا عنهما [ 2 ] ، فكذلك لو كان ألفاظ العموم من الاستفهام جارية ذلك المجرى ، لوجب أن لا يحسن الجواب بذكر آحاد العقلاء ، وقد علمنا خلاف ذلك . فإن قالوا : إذا ثبت ذلك في الاستفهام ، لم زعمتم أنّ حكم غير الاستفهام حكمه في المجازات وغيرها ؟ قيل لهم : غرضنا بهذا الدّليل أن يثبت أنّ هاهنا لفظا موضوعا للاستغراق في
--> ( 1 ) في الأصل : السّائل . . [ 1 ] أي على سبيل البدليّة . [ 2 ] أي عن واحد منهما بخصوصه ، ويحتمل أن يراد سؤالا عنهما على سبيل الاجتماع بأن يكون المشترك مستعملا في جميع معانيه .